اجعلنا صفحة البدء

 

اضف الشبكة للمفضلة 

 
 
 

::    ::

 

 

تفسير سورة الملك => مؤلفات الشيخ حسين العايش        ضوابط التكفير => مؤلفات الشيخ حسين العايش        أبوطالب ذلك العملاق الخالد => مؤلفات الشيخ حسين العايش        تفسير سورة النازعات => مؤلفات الشيخ حسين العايش        تفسيرة سورة الاعلى => مؤلفات الشيخ حسين العايش        كيف يتم قضاء الجزء المنسي في الصلاة بالتفصيل؟ => انت تسأل والشيخ يجيب        هل تنطبق قاعدة التجاوزللمصلي اذا نسي سجدة => انت تسأل والشيخ يجيب        هل صحيح أن الإمام المعصوم يصلي 500 ركعة كل يوم؟ => انت تسأل والشيخ يجيب        استحباب قرءة سورة الكهف يوم الجمعة => انت تسأل والشيخ يجيب        هل يجب تخميس اموال الجمعية => انت تسأل والشيخ يجيب        

شبكة التقوى الاسلامية | الحج والأخلاق

 

 

عرض :الحج والأخلاق

 

   

آفاق الكلمة >> فريضة الحج

 

 

°¤©><©¤° الحج والأخلاق °¤©><©¤°

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا ونبينا محمد وآله أجمعين الطيبين الطاهرين.

---------------

قال الله تعالى في القرآن الكريم: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}(البقرة:197) صدق الله العلي العظيم.

الأهداف الأخلاقية للعبادات

للعبادات في الشريعة الإسلامية جنبة أخلاقية، الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }(العنكبوت:٤٥) والصوم يورث التقوى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:183) أي أنّ الهدف من تشريعه هو إيصال الصائم إلى تقوى الله تعالى، أما الحج فقد بُيِّن فيه المبادئ والركائز التي تقوم عليها الأخلاق، وقبل أن نستعرض ذلك نشير إلى الثمرة المترتبة على الجانب الأخلاقي.

الثمرة المترتبة على الجانب الأخلاقي

إنّ الإشكاليات التي يعيشها الإنسان مع أخيه الإنسان أو مع الله تعالى أو مع مفردات الكون الأخرى، السبب الرئيس لها هو انعدام الجانب الأخلاقي في المنظور الإسلامي له، ذلك أنّ الأخلاق ليست هي تسخير قوى الإنسان لجلب الآخرين إليه لتحقيق مصالحه، بل أنّ ذلك ليس من الأخلاق الأصيلة في المنظور القرآني، إذْ أنّ الأخلاق الأصيلة تقوم على مبادئ طرحها القرآن الكريم تؤدي بالإنسان والإنسانية جمعاء إلى خيري الدنيا والآخرة، والآية التي استعرضناها مع آيات أخرى في القرآن الكريم بينت أهمية الحج أخلاقياً وأفصحت عن مبادئ الأخلاق المرتكزة على قيم، والتي إذا توافرت للإنسان استطاع أن يعصم نفسه من الزلل وأن يرتقي إلى آفاق عالية في سلم التكامل الإنساني، ولننظر إلى مفردات الآية لنتعرف على ذلك.

التقوى ربح دائم

 قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وبعد ذلك قال: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله } المبدأ الأول: هو السيطرة على الغرائز، والثاني أنّ على الإنسان أن يربح بنحو مستمر ودائم ولا يتحقق إلاّ بتقوى الله تعالى، وأنّ كل ما عدا ذلك فهو زائل لا ربح فيه، أما المبدأ الثالث فهو علم الله تعالى بأفعال الإنسان، قال تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله }  وقد  ُبيّن في هذا المقطع أنّ الإنسان فطر على حب الخير، غير أنّ عليه أن يعلم أنّ أفضل الخير الذي ينبغي أن يتزود به هو تقوى الله تعالى، قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ذلك أنّ الإنسان جُبل على حب المال، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}(العاديات:8) ويظن أنّ الكمال به فحسب، ناسٍ أنّ أعظم الكمال يتحقق بتقوى الله تعالى وأنّ عليه أن يسخر قواه وطاقاته لكسبه بما يعود بالنفع عليه في عالمي الدنيا والآخرة، وأن يربط ذلك بتقوى الله تعالى، قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.

العقل يدعو لترك المرجوح

أما المبدأ الرابع، فيرجع إلى عقل الإنسان، فهو داعٍ له إلى ترجيح الراجح وترك المرجوح، يحضه على أخذ ما هو الأفضل واغتنام ما هو الأحسن، قال تعالى: {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} والتقوى هي الزاد الأوفر، يحض العقل عليها، فهو يدعو إلى ترجيح الراجح وليس هناك أرجح من كسب الخير الدائم الذي لا نفاد له ولا زوال.

مكاسب رضا الله تعالى

إنّ الإنسان إذا كسب رضا الله تعالى حاز على خيري الدنيا والآخرة، الحياة الطيبة في الدنيا بسيره على الصراط المستقيم، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}(النحل:٩٧) وهو وعد منه تعالى، أما خير الآخرة فباكتساب جنات الله تعالى، وهو ما يسعى إليه العاقل، قال الإمام الصادق عليه السلام في تبيان العقل السليم: ‹‹العقل ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان››(الكافي ج1 ص11) أي أنّ عقل الإنسان يوجهه إلى عبادة الله وكسب رضاه تعالى الأخروي الذي ليس بعده سخط ولا تعب، بل حياة حقيقية، قال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(العنكبوت:64) فالحياة التي لا شائبة فيها من الكدر هي في الآخرة، ويحصل ذلك بتقوى الله تعالى، غير أنّ غرائز الإنسان يصعب السيطرة عليها، وإذا استطاع وسيطر عليها تقدم خطوة إلى الأمام، وعندئذ سوف يتحكم في خواطره وأفكاره، وهي خطوة أعظم يستطيع بها أن يسخر عقله وجميع قواه وقدراته في سبيل الله تعالى.

العلاقة بين الحج والصوم

إنّ الحج كالصوم لذا كان الارتباط وثيقاً بينهما في مدرسة أهل البيت عليهم السلام يظهر من خلال الأدعية التي ربطت بين الحج والصوم، ولا نريد الربط في الدعاء فحسب، بل الربط التكاملي الذي أشارت إليه الأحاديث، قال الإمام الصادق عليه السلام: ‹‹من لم يغفر له في شهر  رمضان لم يغفر له إلى قابل إلاّ أن يشهد عرفة››(الكافي ج4 ص66) ويرجع ذلك إلى ربط تربية الإنسان لنفسه بجعل العقل يأخذ زمام المبادرة ويسيطر على الغرائز ليرتقي إلى السيطرة على الجوانح، وذلك منهج القرآن التربوي في إيصال الإنسان إلى الكمال، إذْ لا يستطيع أن يصل إلى القمة دفعة، نعم؛ قلة من الناس يمكنهم ذلك غير أنّ الأكثرية لا يستطيعون أن يصلوا إلى مرامهم إلاّ بنحو تدريجي، يتحقق عبر التربية الذاتية بسيطرة المرء على جوارحه أولاً فترة زمنية محدودة ومن ثم يرجع إلى وضعه الطبيعي، فيتذوق بعض ما حققه من إنجاز، ويدعوه ذلك إلى التوق لمراتب العلو، فإذا سيطر على غرائزه في شهر رمضان والحج، فبإمكانه أن يسيطر عليها بقية أيام السنة، وتلك قاعدة أفادها الفلاسفة، تقول: "إنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد" أي أنّ من تمكن من السيطرة على غرائزه بعض الوقت سيتمكن من ذلك كل الوقت، وسوف يرتقي في وصوله إلى الله تعالى.

السيطرة على الغرائز

إنّ الله تعالى أكّد على السيطرة على بعض الغرائز في الحج، ومن أهمها الغريزة الجنسية، إذْ أنّ السيطرة عليها من الصعوبة بمكان، إذْ لا يراد بالسيطرة عليها أن لا يمارس الإنسان الزنا فحسب، بل أن لا ينظر إلى الحرام، وهذا هو المنظور في الحج، فالحاج لا يستمتع بالحلال جنسياً فضلاً عن الحرام، وتلك قمة السيطرة على الغريزة الجنسية، فلا رفث.

كبح جماح النفس عن كل محرم

ثم "ولا فسوق" والفسوق يشمل كل نوع من الحرام، وإنْ حمله الفقهاء على الكذب غير أنّ للآية شمول لكل حرام، ولا شك أنّ الكذب من كبائر الذنوب، وهو أم لكثير منها، كما جاء في الروايات، غير أنّ الحاج لا يقترف حراماً ولا يرتكب محظوراً لمنافاة ذلك مع قربه من الله تعالى، وسيره في طريقه تعالى، وقد أشير إلى هذا المعنى في بعض الروايات ‹‹من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه››(الحج والعمرة في الكتاب والسنة للريشهري ص163) وهو معنى دقيق على الحاج أن يلتفت إليه، أما إفراد الغريزة الجنسية وحدها فذلك لأهمية السيطرة عليها، إذْ أنّ السيطرة على غيرها أسهل بكثير، والحاج عليه أن يكبح زمام الغرائز بنحو عام وأن لا يتيح لنفسه اقتراف أي حرام.

نكران الذات

إنّ الله تعالى فطر الإنسان على حب الكمال، غير أنه يخطأ في تشخيص ذلك، ويظن أنّ من الكمال التعالي على الغير، وإبراز الذات بل يصل إلى قهر الغير بمصادرة حقوقه، والمشاكل التي تعيشها البشرية منذ آدم إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ترجع إلى هذه المسألة، ويشار إليها في الروايات بالكبرياء والعجب، ومن أبرز مصاديقهما إبراز الذات بالتعالي على الغير، وهو من المحظورات من الناحية الأخلاقية والتكاملية غير أنّه أُكِّد عليه في الحج بنحو يرجع إلى نكران الذات، ومحق الإنية، فلا يسوغ إبراز الشخصية وإظهار الذات بالجدال، وهو فقهياً: القسم بالله -لا والله وبلى والله- من أجل دحض حجة الغير وإظهار أنّ الحق له ومعه، إنّ ذلك وإنْ كان هو الواقع غير أنّ من فعله ثلاث مرات وجبت عليه الكفارة، لأنّ من محظورات الإحرام القسم بالله محقاً فضلاً عما إذا كان مبطلاً، وتلك حكمة توصل الحاج إذا التفت إليها إلى مغزى الحج بفهم أنّ العظمة والكبرياء لله وحده تعالى، وليس لأحد أن يتغطرس وأن يثبت وجوده في قباله تعالى، ومن سار في المسار الإلهي عليه أن يستفيد من نعم الله تعالى دون تعالٍ، والحج تدريب يوصل الحاج إلى الكمال بتوجهه إلى الله تعالى، ونكران ذاته، أما إذا كان المرء في غير الحج جاز له أن يبين أنّ الحق معه، وأن يقسم مائة مرة دون إشكال، لكنه في الحج يتعلم أن لا يقسم بالله تعالى محقاً تعظيماً منه له تعالى، وقد تهيأت أرضية ذلك باستيلاء عظمة الحق على وجوده، وعندئذ لن يخرق قانوناً إلهياً، ولن يظلم نفسه، بل يسير في الصراط المستقيم بانسياب.

إننا عندما ننظر إلى الطغاة والجبابرة الذين أُسقطوا من عروشهم، نرى أنّ السبب الرئيس في سقوطهم هو التعالي والكبرياء بلا حدود، يتصرفون في الإنسان كأنّه لا قيمة له في قبالهم، لا يراعون قانوناً، فضلاً عن وجود وازع ذاتي يردعهم عما يفعلون، إنّ العبادات خصوصاً الحج تشكل أقوى رادع، ومن فقه معانيها التي أشرنا إليها لن يحتاج إلى قانون في الابتعاد عن الظلم، إذْ يكفي الرادع الذاتي {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الله يَرَى}(العلق:14) إنّ القانون فيه ثغرات، أما العلم بإحاطة الله تعالى واستحضار ذلك فلا يدع العالم العامل أن يقترف محذوراً لاعتقاده أنّ الله تعالى لا يخفى عليه  شيء، وأنّه وإنِ استطاع أن يتخفى عن غيره  تعالى إلاّ أنّه لن يتمكن من ذلك لأنّ الله تعالى يعلم السر وأخفى، لذا فإنّ المبادئ التي ذكرت في الآية ترتبط بالجانب الأخلاقي، وهو جانب تكاملي يصعد به الإنسان، {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} بل تواضع لله تعالى.

المصالح الاجتماعية للحج

ويترتب على هذا الجانب فوائد جمة من أهمها أنّ من وعاه استطاع أن يغض الطرف عن حقه للمصالح الاجتماعية، فهناك مصالح اجتماعية تحتاج أن يغض المرء الطرف وإنْ كان محقاً، وعندئذ يفتح الله تعالى له أبواب الخير، ومن هذا القبيل صلح النبي صلى الله عليه وآله مع قريش الذي فسره بعض الصحابة بأنه إعطاء الدنية في الدين، لكنه تواضع من رسول الله ص يتيح به الفرصة للطرف المقابل أن يتعرف على قيم ومبادئ الإسلام وحقانيته ليتبعه، وهذا درس باقٍ في التعامل مع الناس، فإذا غضّ المحق الطرف عن حقه متغافلاً مع أنه يعي أنّ الحق له ومعه، وتنازل للصالح العام فقد أدرك ثمرة قوله تعالى: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ويستفاد منها في تربية الأسرة وحل الاختلافات الاجتماعية بتنازل البعض عن مصلحته الشخصية رغم كون الحق له في سبيل مصالح اجتماعية كبرى، ولا يتاح ذلك إلاّ بهذه التربية الأخلاقية -نكران الذات- بأن لا يرى المرء وجوداً لنفسه في قبال الله تعالى، فيتنازل عن حقه في سبيل الله تعالى.

المصالح الاقتصادية

قد يتوهم بعض الناس أنّ ذلك مثالية أخلاقية، غير مناسبة مع الواقع الاجتماعي، بل تجعل المرء صوفياً منعزلاً عن واقعه، إلاّ أنّه تصور غير سديد بل أنّ ذلك إيثار لمصلحة المجتمع وتغليباً لها على المصلحة الفردية، والمرء رغم كونه وسط المجتمع إلاّ أنه رحمة له، ويظهر ذلك من آي القرآن الكريم، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}(البقرة:١٩٨) فرغم كون الحاج يحلق في أوج المعارف الإلهية غير أنّ بإمكانه أن يمارس التجارة، وأن يتعامل مع الآخرين بانسيابية تامة ليس عليه جناح أن يبتغي فضلاً من ربه، وذلك تأكيد على الجانب الاجتماعي، وأنّ على المرء في وسط الناس التقدم في كل مجال لكنّ عليه أن ينتبه إلى وجود الله تعالى ومحوريته وأنها الأساس الذي تُبنى عليه العلاقات، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ }(البقرة:١٩٨) إنّ الذكر حال تأدية المناسك هداية وتوفيق من الله تعالى، قال تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ }(البقرة:١٩٨) وذلك تألق لم يكن لولا فضل الله ورحمته، فهو بتوفيق منه تعالى، وعلى الإنسان أن يكون مع الناس بهذا النحو -معهم بالله تعالى- قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}(البقرة:٢٠٠) إنّ الناس صنفان أحدهما يوجه كل قواه ويسخر كل قدراته في المجال المادي الذي لا ربط له بالله تعالى، وينسى الله تعالى، والآخر يتعامل مع الدنيا ويبتغي المزيد من فضل الله تعالى غير أنه يربط جميع ما لديه بالله تعالى، قال تعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(البقرة:200-201) أي أنّ على المرء أن يحقق تقدماً في عالم المادة في الدنيا إلاّ أنّ عليه أن يربط ما يحصل عليه بالله تعالى، قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَالله سَرِيعُ الْحِسَابِ}(البقرة:201-202).

هذا الجانب الأخلاقي يوصل الحاج إلى التألق في الدنيا والآخرة لأنه ربط ذلك بالله تعالى.

-------------

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من حجاج بيته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وزاد وبارك على سيدنا ونبينا محمد وآله أجمعين الطيبين الطاهرين.

 

سماحة العلامة الشيخ : حسين العايش         حفظه الله

الإلقاء : 23/11/1432هـ             النشر : 30/11/1432هـ

 

 
 
تاريخ الاضافة: 28/11/2011   الزوار: 2606

للحـفظ ( اضغط بزر الماوس الأيمن ثم حفظ بإسم )   ابلغ عن وصلة لاتعمل 

التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »

 

     

 

 

 

 

الافطار يوم الشك

الصائم في البلاد التي لا تغيب بها الشمس

الابرة والمغذي حال الصوم

الاستياك حال الصوم

شخص صائم وطلب من شخص آخر ان یسقیه

تیقن انه اغتسل من الجنابة فصام

وضع الكحل والعطر في رمضان

ابتلع المعجون بدون قصد

بلع البلغم

وضع كریمات الوجه اثناء الصیام

الجهر والاخفات

الجهر في موضع الاخفات لتعليم الصغار

هل يجزي في الركوع أو السجود خلال الصلاة قول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، بدون التسبيحة الكبرى

تعيين السورة قبل البسملة

صلاة الغفيلة

قراءة الأدعية في القنوت باللهجة الدراجة

قراءة الفاتحة بدل التسبيح

تكرار التسبيحات الأربع

ما هو حكم التربيت على الافخاذ في الصلاة

هل تختلف حركة المرأة عن الرجل

 

 

 

كيف يتم قضاء الجزء المنسي في الصلاة بالتفصيل؟
هل تنطبق قاعدة التجاوزللمصلي اذا نسي سجدة
هل صحيح أن الإمام المعصوم يصلي 500 ركعة كل يوم؟
استحباب قرءة سورة الكهف يوم الجمعة
هل يجب تخميس اموال الجمعية

 

 

 

Flag Counter

 

 

يرجى  ضبط الشاشة على المقاسات : 1024x768 لتصفح الموقع بالشكل الأفضل

 

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة التقوى الاسلامية